ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

17

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

سابقة عليه . مع أنّه لا يتوقّف شيء من ذلك على هذا الاستحضار الذي ذكروه ، ألا ترى أنّك إذا كنت جالسا في مجلسك ، ثمّ دخل عليك رجل حقيق بالقيام له تواضعا ، ففي حال دخوله قمت له إجلالا - كما هو الجاري في رسم العادة - فهل يجب عليك أن تتصوّر أوّلا في ذهنك معنى من المعاني وقصدا من القصود بأن تقصد : أنّي أقوم لهذا الرجل إجلالا له وإلّا لكان تواضعك بغير نيّة ، فلا يسمّى تواضعا ، ولا تستحقّ عليه مدحا ، أم يكفي مجرّد قيامك في تلك الحال ، ويصدق أنّه وقع منك التعظيم له ؟ وهذا شأن الصلاة ، وأنّ المكلّف إذا دخل عليه وقت الظهر - مثلا - وهو عالم بوجوب ذلك الفرض عليه ، وعالم بكيفيّته وكمّيته ، وكان الحامل له على الإتيان به هو التقرّب إلى اللّه ، ثمّ قام من مكانه وتوضّأ ، ثمّ توجّه إلى مسجده ووقف في مصلّاه وأذّن وأقام ، ثمّ قال : « اللّه أكبر » ثمّ استمرّ في صلاته ، فإنّ صلاته صحيحة شرعيّة مشتملة على النيّة . وعن بعض متأخّري المتأخّرين : لمّا كانت النيّة عبارة عن القصد إلى الفعل بعد تصوّر الداعي والحامل عليه - والضرورة قاضية بما نجده في سائر أفعالنا بأنّه قد يعرض لنا مع الاشتغال بالفعل الغفلة عن ذلك القصد والداعي في أثناء الفعل ، بحيث إنّا لو راجعنا إلى وجداننا لرأينا النفس باقية على القصد الأوّل ، ومع ذلك لا نحكم على أنفسنا ولا يحكم علينا غيرنا بأنّ ما فعلناه وقت الذهول والغفلة بغير نيّة ، بل من المعلوم أنّه [ أثر ] ذلك القصد والداعي السابقين - كان الحكم في العبادة كذلك ؛ إذ ليست العبادة إلّا كغيرها من الأفعال الاختياريّة للمكلّف ، والنيّة ليست إلّا عبارة عمّا ذكرناه « 1 » . انتهى . ملخّص كلامه رحمه اللّه ، وهو في غاية الجودة . [ المسألة ] الثالثة : في أنّ النيّة هل هي شرط في العبادات خارج عن ماهيّتها ، أم جزء داخل فيها ؟ فنقول : ذهب الأكثرون - ومنهم الماتن في كتاب الصلاة من هذا الكتاب « 2 » - إلى أنّها شرط

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 8 ، ص 15 - 18 ، وما بين المعقوفين من المصدر . ( 2 ) المختصر النافع : 53 .